بيريلي // آستون مارتن فانتج GT4 // مبادئ القيادة على الحلبة

 

عاد فريق كرانك وبيستون إلى حلبة مرسى ياس لحضور إطلاق بيريلي لمجموعة إطارات الفورمولا وان للعام 2012. بعد إجراء جولة تحمية في سيارة رينو كليو سبورت RS، حان الوقت لإجراء جولة على متن آستون مارتن فانتج GT4 المجهزة للسباقات. ما يعني بالطبع الدخول إلى السيارة بطولي الفارع الذي يبلغ 6.2 قدم.

إدخال المؤخرة أولاً لا يجدي نفعاً، ولا محاولة القفز داخل السيارة كقذيفة المدفع بتوقيت سيئ. لكن بعد أن تمكنت بنجاح من وضع ساقي اليسرى وراء أذني اليمنى، استطعت الدخول. جُرحت كرامتي في الصميم، وهذا يترافق مع الرضوض التي تسبّب لي بها المقعد المقعّر وحزام الأمان بـ5 نقاط تثبيت المشدود كثيراً. انزلق مدرّبي بكل سهولة إلى المقعد الذي بجانبي بينما كنت أحاول تمرير خوذتي من بين دعامتي قفص الحماية، ثم دبّت الحياة في المحرّك (يا إلهي!) وانطلقنا نحو الحلبة.

ما من أجهزة تحكم مزدوجة. ما من مكبح يدوي. باستثناء إمكانية بلوغه زرّ الوضع المحايد، فأجهزة التحكم الوحيدة المتوفرة لدى مدرّبي هي سلسلة إشارات باليد: حركة سريعة باليد تعني “اضغط على دواسة الوقود”؛ يد منبسطة تعني “اضغط على الفرامل”؛ وتحريك الذراعين بشكل متكرر يعني “بحقّ السماء، توقف فوراً!”. ثمة مخاريط مرور متعددة الألوان تدلّني أين أضغط على الفرامل، وأين أنعطف، وأين المسارات المثالية للمنعطفات. والباقي منوط بي.

دفع أكثر من 170 ألف دولار بالإضافة إلى البقشيش من أجل صدم سيارة الفانتاج بأحد مراكز منظمي السباق لا يستهوي المرء، لذا نقود تحت 3500 دورة في الدقيقة لتحمية ناقل الحركة والمحرّك. مع أنّ أعصابي متوترة، فملمس المقود وتماسك العجلات الرهيب عزّزا ثقتي بسرعة، وأصبحت أنقل الحركة بسرعة أكبر، وأصبح تسارعي أكثر دقة، وفرملتي متأخرة أكثر. بعد ثلاث لفات، وجدت نفسي قد بلغت السرعة القصوى على الجزء المستقيم الرئيسي متوجهاً نحو المنعطف الأوّل…

إما أن توقف السيارة بالكامل أو لا تتعب نفسك، إذ أدّى تبدّل الزخم إلى دفع رأسي بقوة إلى الأمام عند علامة الـ150 متر، سواء كانت لوحاً أو مخروط مرور أحمر. فرملة، خط مستقيم، خط مستقيم، خط مستقيم، منعطف قوي إلى اليسار، زيادة السرعة، تجاوزت مخروط المرور الأصفر، منعطف قوي إلى اليمين، استمريت في زيادة السرعة، أبقيت ناظريّ على الحلبة أمامي، تجاوزت المخروط الأخضر أثناء الخروج من منعطف تخفيف السرعة واستعديت للمنعطف الرابع. ضغطت على المكابح عند مخروط المرور الأحمر، ونقلت الحركة إلى سرعة أدنى، ثم انعطفت ودخلت المسار المثالي للمنعطف بأقصى قوة، مع قوة حصانية مكبحية قدرها 420 حصاناً تدفعني إلى الأمام. ضوء أحمر، نقلت الحركة إلى سرعة أعلى، ضوء أحمر، نقلت الحركة إلى سرعة أعلى، ضوء أحمر، نقلت الحركة إلى سرعة أعلى، منعطف حاد إلى اليمين عند مخروط المرور الأحمر، نقلت الحركة إلى سرعة أدنى عند المخروط الأصفر، ضاعفت السرعة لدى دخول المنعطف الأيمن، ثم فرملة قوية لاجتياز منعطف أيمن حادّ، المؤخرة ثابتة، والفانتاج متشبثة بالأرض، وثقتي بنفسي كانت تتزايد.

ضاعفت السرعة، اندفع رأسي إلى الوراء، قدت بشكل مستقيم، ثم انعطفت إلى اليمين، واندفع رأسي إلى الوراء. ضغطت على دواسة الوقود، وهدر المحرّك، أصدر ناقل الحركة صريراً، تغييرات سرعة أشبه بالرشاش، وكنت أبلغ سرعة 100 كلم في الساعة انطلاقاً من الصفر خلال 4.8 ثوانٍ. وصلت إلى الجزء المستقيم الخلفي، فرملة قوية، فرملة قوية، تغيير السرعة، مخروط المرور الأصفر، فرملة قوية، ونقلت الحركة إلى سرعة أدنى، ضاعفت السرعة، كنت ملتصقاً بالمقعد المقعّر وتركيزي في أوجّه، سلكت المسار المستقيم، السرعة السادسة، 150 كلم في الساعة. اللفة الثانية، المنعطف الأول، لوحة الـ100 متر…

السيارة شديدة التماسك والقوة، وتتميز بدقة في التحكم، وبالتوازن، وثابتة جداّ عند المنعطفات، بحيث حين تضغط على الفرامل في الوقت غير المناسب في الفانتاج GT4 فسيتآكل كبرياؤك فوراً مع آثار العجلات السميكة السوداء: اضغط على الفرامل في المكان المناسب لأداء السيارة، وليس في المكان الذي تظنه أنت مناسباً. باستثناء وضع يده على اللوحة المركزية، تفاجأت بأنّ مدرّبي كبح انتقاداته.

في الواقع، هذا هو ما يتطلّبه الأمر. بعد أن أصبحت أعرف أنّ هذه السيارة ستخرجني عن المسار إن لم أحترمها كما يجب، أصبح كل منعطف تحدّياً، وليس عقبة: ضاعف السرعة، واسلك المسار المثاليّ، واضغط على الفرامل في الوقت المناسب. وعندها فقط ستبدأ السرعة بالازدياد وسيبدأ توقيت اللفات بالتحسّن. الفة السادسة، وما زلت لم أنتهِ بعد.>>>

Leave a Reply